ابن بسام

668

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فإن أبك أيّام الشّباب فواجب * على من جفته أن يرى الدّهر باكيا وقال أيضا : ألا من منقذي من كرب ليل * تعرّض بين طرفي وارتياحي ؟ تضاعف طوله واشتدّ [ 1 ] حزني * به حتى يئست من الصّباح فصل في ذكر الأديب أبي القاسم خلف ابن فرج [ 2 ] الإلبيريّ المعروف بالسّميسر : وكان باقعة عصره ، وأعجوبة دهره [ 3 ] ، وهو صاحب مزدوج كأنّه / حذا فيه حذو منصور الفقيه [ 4 ] ، وله طبع حسن ، وتصرّف مستحسن في مقطوعات الأبيات ، وخاصّة إذا هجا وقدح ، وأمّا إذا طوّل ومدح ، فقلّما رأيته أفلح ولا أنجح ، وقد أثبتّ من ذلك ، بعض ما تخيّرته له هنالك . وله مذهب استفرغ فيه مجهود شعره ، من القدح في أهل عصره ، صنت الكتاب عن ذكره ، [ إلا تسمع إلى قوله : ألا قل لأهل القيروان لحاكم * وأستاهكم هانت عليكم فهنتم فأستاهكم تعطونها ولحاكم * تعفّونها بالحلق طرّا لعنتم والسّميسر في هذا كما قال القائل : عابني من معايب هي فيه * خالد فاشتفى بها من هجائي أو كما قال الآخر : ويأخذ عيب النّاس من عيب نفسه * مراد لعمري ما أراد قريب [ 5 ]

--> [ 1 ] ب م : وامتد . [ 2 ] ترجمة السميسر وبعض أخباره في المغرب 2 : 100 ، والمطرب : 93 ، والخريدة 2 : 167 ، والمسالك 11 : 167 ، وأخبار وتراجم أندلسية للسلفي : 28 ، 83 ، وفي نفح الطيب مقطعات كثيرة له ( انظر الفهرست ) ، وبدائع البداية : 379 ، 394 ويبدو من أخباره أنه هجا باديس أو بلقين فطلب فهرب إلى المعتصم بن صمادح ، الذي لم يسلم فيما يقال من هجائه ، وقيل : بل وضع ذلك على لسانه ( أخبار وتراجم : 83 ، 84 ، والنفح 3 : 412 ) وله قطعة يرثي فيها الزهراء ( النفح 1 : 527 ) . [ 3 ] ب م : كان أحد بواقع الزمان وعجائب أهل هذا الشأن . [ 4 ] هو منصور بن إسماعيل الفقيه الشافعي التميمي الضرير ، أصله من رأس العين ، وله مصنفات في مذهب الشافعي ، وكانت وفاته بمصر سنة 306 ( انظر : طبقات الشيرازي : 107 ، والسبكي 1 : 317 ، وابن خلكان 5 : 289 ، ونكت الهميان : 297 ) وأكثر شعره في الأخلاق والحكم ؛ وقد أورد ابن عبد البر في كتابيه بهجة المجالس وجامع بيان العلم قطعا كثيرة من شعره . [ 5 ] زاد بعده في نسخة دار الكتب : وفي مثل : رمتني بدائها وانسلت .